مجموعة مؤلفين
45
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
اللفظي ، فيجوز أن يكون الوعد والوعيد الّذي فيه كلّه كاذبا فيرتفع الاعتماد عليه ، ولا يكون رجاء ولا خوف ؛ ولا يخفى ما فيه من الفساد العظيم ، تعالى عنه علوّا كبيرا . قيل في الجواب : إنّا إنّما نقول بجواز خلق الكذب في العبد ، وأمّا التكلّم به والاتّصاف به فهما لا شكّ في أنّه نقص لا يجوز على الملك القدّوس ، وأمّا الكلام اللفظي فهو إن كان مخلوقا إلّا أنّه أصدق دالّ على صفته تعالى ، بدليل إعجازه ، فإنّ المعجز إنّما يعجز بصدقه وإلّا فهو السحر والشعبدة . انتهى . . . وأقول : لا فرق بين كلام العباد والكلام اللفظي الدالّ على كلام اللّه النفسي على زعم هؤلاء في أنّ كلّا منهما بخلق اللّه تعالى بلا توسّط قدرة أخرى ، فكما جاز أن يخلق الكذب في أقوال العباد فلم لا يجوز أن يخلقه في الكلام اللفظيّ الدالّ على كلامه النفسي ، فإن عاد إلى ما استجفر « 1 » عليه من أكل ما أكل ، من أنّه قد جرت عادة اللّه تعالى على أن لا يخلق الكذب وكذا غيره من المعاصي إلّا فيمن قصدها ، عدنا إلى ما أسلفنا من أنّ جري العادة لا يعلم إلّا بالمشاهدة أو ما في حكمها . وأمّا ما لحسه من أنّ المعجز صادق فيكون الكلام اللفظي صادق الدلالة على الكلام النفسي ، فهو . . . وأبرد من نفسه ، فإنّه عمى عن الباب ، بل تسوّر المحراب ، فإنّ صدق المعجزة لا يراد به إلّا أن يكون صادقا في دلالته على حقّيّة المرسل ، وذلك إنّما يكون ببلاغة نظمه ، وتناسق درر ألفاظه ، وهو لا يستلزم صدق معناه ، ألا ترى أنّ أبلغ الأشعار أكذبها ، على أنّ ما ذكره إنّما يتمّ في الكلام المعجز وهو القرآن حسب ، وأمّا الكتب الاخر فالكلام فيها باق لم يفضض ختامه . الدليل الرابع عشر : إنّه لو كانت الأفعال مخلوقة للّه تعالى دون العباد لم يكن تحت طوقهم ، فيكون التكليف بها تكليفا بما لا يطاق ، وهو محال عقلا وسمعا .
--> ( 1 ) أي نوى على الأكل .